السبت، 27 أكتوبر، 2012

تعددية الثقافات والمجتمع الكركوكي


                                    تعددية الثقافات والمجتمع الكركوكي

            
إن مكونات المجتمع العراقــــي المكون من العرب والكرد والتركمان والكلد واشور والقوميات الاخرى والديانات من المسلمين وغير المسلمين ومذاهب السنة والشيعة والاقليات، هي المكونات التي جعلت من كركوك عراقاً مصغراً يضم  الطوائف والاعراق والمعتقدات المتنوعة في بوتقة حضارية عريقة تمتد في التاريخ العراقي الى الاف السنين، وهذا التنوع او التعدد ولد مزيج ثقافي نادر في العراق، فالعرب والاكراد والتركمان والمسيح هم شريحة كركوك التي تقوم عليها التنوع الثقافي الموجود فيها.
- (الاختلاف او التنوع الثقافي الموجود هو نعمة وليس نقمة)  وهذه اهم نقطة يجب ان ننتبه إليها، فنعمة التعايش بالاختلاف الموجود سواء ان كان وطنياً او دولياً هو عماد لحياة سلمية.
فمن الصعوبة ان يعيش الانسان مع نفسه دون ان يختلط مع بقية المجتمعات الاخرى التي تؤمن بغير دينه او لغته دون ان يتدخل في عملية تبادل مصالح او اهداف تقود على التوافق مع طرف ثانٍ او ضرورات مشتركة
كنت اتسأل كثيراً لماذا احضر مهرجانات، امسيات،  ندوات، ورشات عمل معينة، ماالذي يجبرني على الذهاب؟ ولماذا اذهب؟
كل هذه التساؤلات كانت اجابتها بسيطة ومحددة  وهي "الثقافة" عندما يمتلك الانسان ثقافة فهو مسالم..عندما يحترم الاخر هو مسالم ،عندما يسمع الراي الاخر هو مسالم.. عندما يهدف ويسهم في تقديم الافضل هو مسالم.. وهذه هي اساسيات بناء الطريق نحو السلام الذي نطمح ونود ان نحققه باي شكلٍ من الاشكال. فعندما نعزز حماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى قومية أو إثنية وإلى طوائف دينية ولغوية فانه يسهم في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدولة وحتى لباقي الدول.

لتسامح والتآلف الاجتماعي عماد المجتمع وتعمل الدولة على منع ترويج الافكار والمناهج التي تدعو الى العنف".
هكذا نصت المادة 35 من الدستور العراقي، من هذا المنطلق الذي ينص عليه الدستور العراقي بان لكل قومية او اقلية حق في التعبير عن نفسها من غير فرض هوية الاخر بالاكراه. فأن اي انتهاك لاي قومية او طائفة تنتهك في المجتمع فأنه سيعكس سلباً على القوميات الاخرى وهذا مايولد الصراع او النزاع.
فأن مفهوم النزاع " انهيار او تعطل في النظام الاجتماعي والسياسي القائم دون ان يصحبه نظام بديل كما كان في الصومال ولبنان قبله  فهي اعمال تؤدي الى الاضرار بالمجموعات الاخرى. وهذا هو سبب النزاع الذي اراه في كركوك من خلال الاضرار التي اصابات كل قومية او طائفة موجودة بفرض نفسها على الاخر بالاكراه وليس بالتفاهم او التعاون والحوار.

 والعديد من الأحكام الدستورية الرئيسية، التي توفر في مظهرها الحماية للأقليات يتعين تنفيذها من أجل أن يكون لها تأثير مفيد
. فعلى سبيل المثال، تدعو المادة 125 إلى تعزيز الإدارة المحلية، حيث يتم ضمان الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة. إن هذا الحكم يُصوِّر الدعم المقدم إلى مجاميع الأقليات الأصغر حجمًا أو الأكثر تبعثرًا في العراق كما إن بناء إدارة لامركزية على النحو المطلوب في الدستور يمكن أن يوفر الكثير من الدعم للأقليات في جميع أنحاء العراق.
 من هذه المقدمات والتعريفات التي جاءت في مواثيق الامم المتحدة وفي حقوق الانسان كلها التي نصت على حق الاقليات وممارستها في المجتمع من غير الضرر فيه.
الصراع او النزاع الموجود في كركوك ليست سببها القوميات بل سببه الصراع السياسي الذي تولده الاحزاب والكتل السياسية . 
فالفكرة التي أريد أيصالها من خلال عنواني "تعددية الثقافات" هو ان الثقافة رمز للسلام ونبذ العنف والصراع، فللثقافة دور مهم في ترسيخ ممارسة كل الحقوق المراد ممارستها بحرية لكل فرد دون التمييز وايضاً من غير الاضرار بالأخر.
فلكل قومية او طائفة  ثقافة معينة تعبر عن ذاتها ومكانتها في المجتمع .
 مدى تقبل الاخر لهذه الثقافة هو الذي يولد السلام وهو موجود في مجتمعي -كركوك- لان بالثقافة نجتمع ونتوحد. فمن اجل ذلك ربما نتوصل لبعض التوصيات التي من شأنها ان تحسن عملية السلام في المجتمعات وحتى في باقي الدول، فمن هذه التوصيات:
- *  تحسين الحماية الممنوحة للأقليات، فإن الإصلاح القانوني ضروري في العراق وتطبيق القوانين من اجل التخفيف من حدة النزاعات.
-*  تفعيل دور المثقف والمثقفة في الحياة العامة ونشر القيم والمعايير الانسانية والديمقراطية التي تدعوا الى المحبة والمساواة واحترام الراي والراي الاخر.
-*  تطبيق الديمقراطية بأصولها الايجابية الصحيحة من قبل نشطاء منظمات المجتمع المدني في تطبيق هذه القوانين المنصوص عليها عالمية حقوق الانسان ومواثيق الامم المتحدة.
-*  تفعيل دور الاعلام للضغط على الحكومات من اجل تحسين الحياة الممنوحة للافراد والاقليات وكذلك بيان حق الهوية الثقافية لكل فرد.



                                                                   شنو عارف الداوودي /2012