الأحد، 25 نوفمبر، 2012

طريق المبتغى..


                                 طريق المبتغى.. 

                   

حرارة غير طبيعية احسست بها في قلبي وانا انشد بعد ملا باسم  حين  يقول :

ركضة طويريج من يمحيها                والامام المهدي يحضر بيها
                           حسين حسين  يا حسين مولا
ركضة طويريج توجها الفخر             للوفا والتضحية شبيها صور
ما يماثلها عزا بكل الدهر                 ينور حاضرها بشمس ماضيها

اخذتني العبرة الى هناك الى ارضٍ حوت جسد الذبيح المقتول العطشان الى صوتٍ ينادي:
(الا من ناصرٍ ينصرني.. الا من معينٍ يعينني؟)
العبرة تخنقني وريحانة رسول الله ينادي لمن ينصره في يومٍ بكت الارض والسماء دماً على قتله، حرارة لا تبرد أبداً بحب الحسين ويا لثارات الحسين، منذ 14 قرنا والواقعة تتجدد وكربلاء ترتدي ثوبها الاسود وهي تعلن الحداد وتزدحم فيها الوفود والمواكب المؤاتية من كل محافظة وبلد اسلامي من مختلف القوميات والاديان، تغص شوارعها والطرقات والمجامع والبيوت وكل شبرا من ارضها بمئات الالوف الملايين من الجماهير المحتشدة للتأبين بذكرى وفاه سيد الشهداء وريحانه رسول الله(ص) ابي عبد الله الحسين(ع) في يوم عاشوراء، حتى الشمس تخجل ان تشرق لتجفف دموع العين التي بكت على المنحور بأرض كر وبلاء.
ارضُ عبارة عن قطعة سواد ترفرف عليها رايات الحزن والكفوف اللاطمات على الصدور والرؤوس ولاتسمع صوتا غير اصوات المحمدين الحسينيين وهم ينادون:
(لبيك يا حسين .. لبيك يا حسين .. لبيك يا حسين)،( ابد والله يازهراء ما ننسى حسيناه).


في هذا اليوم الاليم يوم عشرة محرم في تمام الساعة الثانية عشر حيث اللعين ابن اللعين يجلس على صدره 
الشريف لينحر راسه الطاهر كشمس منير.. وا اماماه واحسيناه.. وا سيداه.
تبكي السماء، ترحل الشمس، تسقط الدموع، يبكين بنات رسول الله على المنحور المظلوم.. يعلو النحيب تخرج عقيلة بني هاشم زينب الحوراء (عليها السلام) تقبله وتندب على ما أصاب ال محمد وبيته الاطهار من اناس لا يملكون ذرة ايمانا في قلوبهم القاسية.
تتحرك عقارب الساعة والزمن يرفض الاستمرار بعد غياب الحسين(عليه السلام)،.نسمع صوت اقدام مهرولة جاءت تساعد ابي عبد الله الحسين في يومه الاليم يوم العاشر من محرم الحرام.. جاءوا مسرعين يهتفون بقوة الريح لبيك يا حسين لبيك يامولاي.. ولكنهم وصلوا متأخرين ولم يستطيعوا الوصول  قبل مصرع الامام . فهم يلطمون على الرؤوس وينادون يا حسين  يا حسين فينطلقوا من القنطرة مروراً بشارع الجمهورية  فشارع الامام الحسين عليه السلام ثم يدخلون الى الضريح الشريف من باب القبلة  ويخرجون من الباب المقابل لمرقد ابي الفضل العباس عليه السلام فيجتازوا منطقة بين الحرمين الى ضريح ابي الفضل العباس وعند خروجهم من الضريح تكون قد انتهت هذه الممارسة الحسينية  العظيمة.. أن منظر هذا الجموع البشرية وهي تزحف نحو الضريح الشريف وصوتها الهادر بالنداء يا حسين يا حسين وهو يشق عنان السماء ويظهر المحبة والوجد لآل البيت (عليهم السلام) يجعل المرء يشعر بروحانية الموقف وعظمة المناسبة ويستحيل على الأنسان ان يوقف زحف دموعه على وجنتيه فهي تنسكب مدراراً ولا ارادياً . والهفي عليك يا أبا عبد الله وانت صريع بوادي كربلاء عطشانا وحيداً فريدا حيث انصارك واخوتك وبنيك قطعوا أرباً أربا  وداست خيول الظلمة على صدرك الشريف وسلبوك حتى ردائك .. فلعنة الله عليهم وعلى من أمرَهم وعلى من خذلك وعلى من سمع بذلك فرضي به.  
                          
 وفي سنة 1303 هــ المصادف 1885 م ليلة العاشر وعند الانتهاء من قراءة المقتل في دار السيد ميرزا صالح القزويني حيث خرجت الجموع تنادي يا حسين يا حسين مهرولة (( وا حسين .... واحسين )) مهرولة لنصرته  في ازقة المدينة ثم انتظمت الركضة في السنين اللاحقة وبعدها انتقلت إلى كربلاء بشكل منظم يوم العاشر بعد تأدية صلاة الظهر عند قنطرة السلام والتي تبعد بمقدار 2كم عن ضريح الامام الحسين يتقدم الجموع من أهالي طويريج وباقي المحافظات السيد ميرزا القزويني ممتطياً جواده معلنا ببدء الركضة واستمدت الركضة قدسيتها عندما شارك في الركضة السيد مهدي بحر العلوم وكذلك السيد المازندراني وغيرهم من المراجع العظام في ذلك الوقت حينما سئلوا عن مشاركتهم فيها فأجابوا:( كيف لا نركض وقد شاهدنا الحجة المنتظر ( عج ) يركض مع الجموع ) فيالا هذه الركضة المقدسة التي تحوي سر عجيب بأقدام المهرولين الى ارض البلاء الى ارضٍ لازلت رمضاء بعد الحسين واخيه ابي فضل العباس. كل سنة وانا اتابع ركضة طويريج من خلال القنوات الفضائية كل سنة وكأنها الركضة والصرخة الاولى ولها حرارة لا تبرد ابداً.
منعت هذه الظاهرة في زمن النظام البائد حيث كانت اطول فترات المنع من عام 1991 حتى عام 2004 لكن الان الحمد الله عادت هذه الشعائر الحسينة من جديد ورايات الحسين تعلو سماء كربلاء وفي كل بيت كربلائي حسيني.
         

شنو عارف الداوودي

هناك 8 تعليقات:

  1. سلام الله على جروحك حبيبي يا حسين
    اللهم اجعلنا من السائرين على نهج الحسين عليه السلام
    عظم الله لنا ولكم الأجر

    ردحذف
    الردود
    1. عظم الله لكم الاجر ولكل المسلمين والمؤمنين
      اللهم امين يارب اخي الطيب علي
      نطلب الثبات الثبات على نهج رسول الله.
      فهم سراج الحق ونور الهداية.. تحيايت لك ولحروفك الطيبة.

      حذف
  2. تحية لكي و لقلمي الرائع يا شنو و ان شاء الله اجركي على ابو عبد الله .
    و كم اعجب لمن لا يعرف مصيبة الاسلام في هذه الايام .
    السلام عليك يا سيدي و مولاي .
    ليبك يا ابا عبد الله

    ردحذف
    الردود
    1. تحية لكَ احمد القدير..
      ينحني قلمي شاكراً حروفكم الطيبة كروحكم
      عجبي انا ايضاً والعلم توسع اكثر واصبحت المعرفة بتناول الجميع
      ولكن حين قالها ابي عبدالله الحسين:
      (الا من ناصرُ ينصرني).. عظم الله لك الاجر احمد
      تحية لحضورك البهي.

      حذف
  3. عظم الله لكم و لنا الأجر بمصاب الحسين و عياله و أنصاره في هذا اليوم ، أدام الله علينا نعمة إقامة الشعائر الحسينية و جعلنا من السائرين على نهج الحسين عليه السلام و رسالته في عاشوراء ... سلمت يدام على هذه المعلومات عزيزتي شنو

    ردحذف
    الردود
    1. وعظم اجرم ايتها الرائعة نورس
      ادامة الشعائر هو فوز لنا ولدين محمد وال بيت محمد
      قتل مذبوحاً شهيداً على ارضه .. فهل ننساك ياحسين..!
      سلمت حروفكِ الطيبة وشكراً لمرورك الجميل حبيبتي.
      محبتي

      حذف
  4. عظم الله لكم ولنا الاجر
    ونأمل دوما ان تستمر هذه الشعائر ولتكن لنا صرخة بوجه الظلم والظالمين والفساد والمفسدين وعبادة نتقرب بهاالى الله تعالى وشفاعة النبي واهل بيته الطاهرين (عليهم افضل الصلاة واتم التسليم) لاعادة
    حروفكِ النازفة دما ودموعا جعلتني اصرخ ياحسين الثائرين

    ردحذف
    الردود
    1. علي القدير.. وعظم الله اجرك واثابك
      اشكر الله على كل نعمه وما كتبت غير القلة القليل في حقهم
      وان شاء الله تستمر بوجود امثالكم الطيبة التي تهدف الى خدمة الحسين
      واستمرار نهجهم الطاهر قلباً وقالباً..
      اشكرك صرختك الثائرة التي تنادي الحسين
      لبيك لبيك ياحسين.. انرت المدونة بحروفك اهلاً بك علي.

      حذف