الأحد، 25 سبتمبر، 2011

   فراشات تحوم في مؤسسة الرعد الإعلامية لترسم السلام



 
الطفل هو اللبنة الأولى في بناء إنسان الغد المتطور وصناعة قادة المستقبل،
فإذا ما أعددناه بالتربية الاجتماعية الصحيحة ووفرنا له قنوات الثقافة وسخرنا له بعض الجهد الإعلامي (أعددنا جيلاً قوياً مثقفاً طموحاً قادراً على العطاء الاجتماعي والإبداعي السليم ).
احتضنت مؤسسة الرعد الإعلامية ضمن مشروع مأدبة إفطار الأرامل والأيتام بدعم منظمة (PRT) محافظة كركوك مجموعة من الأطفال بإقامة دورة للرسم واستمرت الدورة لمدة يومي السبت والأحد المصادف 29- 28/8/2010.
وقد أوضحت رئيسة المؤسسة الزميلة خلود عبد الرزاق المسؤولة عن الدورة الغرض من إقامة هكذا دورات هي:(كسر الحاجز النفسي لدى الأطفال والتعبير عما في داخلهم وتشجيعهم على غرس روح المواطنة فيما بينهم)، وقد كان لكادر المؤسسة دورٌ في الأشراف على الدورة وهم كل من سوسن، محمد عبد الله  وغيلان ناصر واحمد رعد.
 أكثر ما لفت انتباهي هو استخدام الأطفال للون الأحمر على الرغم من اللون الأحمر يدل على حيوية زائدة وعصبية ويكشف عن مزايا رجولية وميل إلى العدائية والشهوانية (حسب دراسات نفسية)، أما الإسراف في استخدامهُ فيدل على حاجة الطفل إلى التنفيس عن الكبت العاطفي الذي يعيشهٌ(خصوصاً إن الأطفال كانوا أيتاما). وأول ما لفت نظري الطفلة حياة عمر / الصف الخامس الابتدائي فسألتها:
س/هل تحبين الرسم ياحياة؟
* نعم، أحبه كثيراً.
س/لماذا؟
- ظلت صامتة لدقائق وقالت: لاأعرف فأنا أحب إن ارسم فقط.
س/ما هي ألوانك المفضلة؟
•-         أحب كل الألوان لكن اللون المحبب لدي هو(الوردي، الأحمر، البنفسجي).
س/ هل استفدتِ من هذه الدورة؟
 - كثيرا، حتى إنني تعلمت رسم الحمامة، الأشجار والمنظر الطبيعي، كانت تجربة جميلة جداً.
بماذا أحس عبد الله رمضان وهو يغمس يديه بالألوان، فيقول:
أحسستُ بحرية تامة وجميلة وفرحة كبيرة كأنني أطير.
س/كيف تصف يومك هذا؟
يوم مميز جداً، وهذه أول مرة اغمس يدي بالألوان ونرسم على لوحة كبيرة،
كانت تجربة رائعة واستفدتُ كثيراً.

في حين أن بعض الدراسات تقول إن الذي يستخدم اللون الأخضر يكشف عن مدى تقدير ذاته وتقديره للآخرين فميل الشخص إلى هذا اللون يدل على توقه للأخر،
وهذا ماوجدته عند قاسم كاظم درويش/ في الصف الرابع الابتدائي:
س/أي الألوان تحب يا قاسم؟
- اللون الأخضر، الأحمر والبرتقالي.
لكني اكره اللون الأسود
- لماذا؟
-لأنه يدل على الحزن والحقد ويبتسم ويقول: لأنه(( يخرب رسمي)).
س/ ماذا تحب أن ترسم؟
•-         الورود، المناظر الطبيعية.
•-         عجيب بما إنكم تحبون رسم الجنود، الدبابات و الطيارات وما إلى ذلك!
•-         بس أنا اكره هذه الرسوم لأنها تدل على العنف والقتل وإنها دمرت بلدي.
س/هل حضرت مثل هذه الدورات من قبل؟
- كلا، هذه أول مرة احضر هكذا دورة حتى إنني فرح جداً وسعيد

 السلام هو السلام
وجدتها ترسم بحرية وتغمس يديها بالألوان لترسم  بأناملها الطرية وردة في خارطة كركوك أنها  نجاح  أحمد التي تحب لون الأخضر فتقول:
- أنا أحب هذا اللون لأنه يشبه (قبة الجامع).
س/ ماذا رسمتِ بيديكِ ؟
- رسمنا ورود في قلب خارطة كركوك بأصابعنا وكانت تجربة جميلة، بل رسمنا بالفرشاة أيضاً مع أصدقائي وكنا أربعة ، كلُ منا يرسم بزاوية معينة رسوم حرة .
- ماذا رسمتِ؟
- رسمت وردة خضراء وأشجار وعصافير.
س/ أيهما أحلى درس الفنية أم هذه الورشة؟
- أكيد هذه الورشة لأننا وجدت الاهتمام بنا والمراعاة وعلمونا رسم أشياء جميلة
وانأ جداً سعيدة بمشاركتي معهم.
  
أن أجمل ما رأيت طفل يضحك ويرسم وهو صغير جداً وكان اصغر مشارك في هذه الدورة أنه حسن, كان لا يعرف ماذا يفعل غير انه يغمس يديه بالألوان ويطبعها على اللوحة كما يفعلون وهذه كانت أجمل مشاركة على الفطرة.
  
أما الطفل مصطفى رعد مطشر الذي وجدتهٌ يرسم  في أكثر من لوحة غيتاره البريء, فسألته:
س/ لماذا ترسم الغيتار دائماً؟
- لأني أحبه كثيراً حتى إني أحب العزف عليه.
س/ماذا رسمت أيضا؟
- رسمت حمامة، قاطعته قائلة: لماذا كلكم تحبون رسم الحمامة دائماً؟
- فيضحك ويقول: لأنها جميلة جداً ولأنها ترمز للسلام .
س/ لو خيروك في رسم لوحة عن السلام والحرب أيهما تختار؟
- أكيد السلام .
- لماذا أكيد؟
- لأن السلام هو السلام .
(كانت أحلى إجابة ).
س/ هل شعرت بالسعادة اليوم؟
- كثيراً، وفرحت أكثر لأننا كنا نتشارك الفرحة ذاتها.

كنت انظر إليهم وكأنهم فراشات يطيرون من زهرة إلى زهرة وكيف يرسمون ويلونون، صدقا أحسستُ بفرحة كبيرة وانأ أشاهدهم جالسين يرسمون.
وعندما كنتُ أتحدث معهم كانوا يتكلمون عن هذه الدورة وعن الحرية التي وجدوها في رسمهم وتعبيرهم فنتابني الفضول لأعرف إن كان درس الفنية أحلى أم هذه الدورة ؟
- والكل كانت إجابتهم كالأتي:
هذه الدورة أحلى بكثير من الدرس.
- لماذا تقولون هكذا؟
- يجيبني حسن كاظم ويقول بهذه اللهجة: (ليش هو وين هذا الدرس) دائماً ما يأخذوننا إضافي أو دروس أخر وحتى درس الرياضة فأننا لا نمارسهُ،
ونحن نحب درس الفنية والرياضة كثيراً ودائماً مايحرموننا منهُ .
نتمنى النظر في هذا الموضوع والاهتمام به لأنه يعتبر المتنفس الوحيد للطالب ونحرمهُ منه! أين حقوقهم أذاً؟.

س/ كلمة أخيرة تودون إن تقولوها؟
- نشكر مؤسسة الرعد الإعلامية وكل من ساهم في إنجاح هذه الدورة وإتاحة الفرصة لنا  للمشاركة ونشكر الست سوسن التي اعتنت واهتمت بنا, والأستاذ محمد عبد الله الذي علمنا الرسم والأستاذ غيلان ناصر الذي كان يلون معنا واشرف علينا.

وفي الختام اشكر كل من ساهم في أعادة الضحكة في وجوههم البريئة التي فقدوها منذُ زمن، أشكر كل زملائي الذين شاركوا معهم فرحتهم الجميلة.
وأجمل ما قال جبران خليل جبران عن الأطفال هو:
(( إن  أولادكم  ليسوا  بأولادكم، أنهم  أبناء  أشواق  الحياة  وبناتها..  
هم  وان  كانوا  معكم  ليسوا  لكم.وانتم  تستطيعون  إن  تعطوا  أولادكم  محبتكم  ولكنكم  لا  تستطيعونإن تلقنوهم  أفكاركم،  لان  لهم  أفكارهم  وتستطيعون   إن  تقيموا  المساكن  لأبدانهم  لا  لأرواحهم،  لان  أرواحهم  تسكن  فيمسكن  الغد  الذي  يمتنع  عليكم  حتى  في  أحلامكم،ولكم  إن  تكونوا  مثلهم  وليس  لكم  إن  تجعلوهم  مثلكم  لان  الحياة  لا  تمشي  لا  تتمهل  مع  الأمس.  أنتم  الأقواس  وأولادكم  السهام  الحية  التي  تنطلق  عنها((.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق